عمرا كانت مدة بقائه فيها طويلا .
الثانية ، لا نعلم بان الفرد القصير - وهو الفرد الخارج من الدار في الساعة الأولى - هل هو زيد أو عمرو ، فإن كان زيدا كان الفرد الطويل عمرا وان كان العكس فبالعكس .
اما الفرض الأول ، فقد تقدم الكلام فيه .
واما الفرض الثاني ، فالظاهر أن العلم الاجمالي - بين حدوث الفرد القصير في الدار في الساعة الأولى ، وبقاء الفرد الطويل في الساعة الثانية - منجز إذا كان لكل منهما بحده الخاص وبعنوانه المخصوص اثر شرعي كما هو المفروض ، ومانع عن جريان الأصول المؤمنة بين طرفيه ، ولا يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي ان يكون الفرد القصير معينا ، لان المكلف كان يعلم اجمالا اما بحدوث الفرد القصير أو بقاء الفرد الطويل ، وهذا العلم الاجمالي منجز سواء أكان الفرد القصير يمثل زيدا والطويل يمثل عمرا أم بالعكس ، فان ذلك لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي ، لان تنجيزه منوط بسقوط الأصول المؤمنة في أطرافه ، والمفروض انها ساقطة ، لان اصالة البراءة عن حدوث الفرد القصير معارضة لأصالة البراءة عن بقاء الفرد الطويل ، أو فقل ان اصالة البراءة عن الأثر الشرعي الالزامي المترتب على حدوث الفرد القصير في الدار في الساعة الأولى معارضة باصالة البراءة عن الأثر الشرعي الالزامي المترتب على بقاء الفرد الطويل فيها في الساعة الثانية ، ولا يمكن جريان كلتيهما معا ، لاستلزامه المخالفة القطعية العملية ، وجريان إحداهما دون الأخرى ترجيح من غير مرجح ، فلهذا تسقطان معا فيكون العلم الاجمالي منجزا ، وقد مر انه لافرق في تنجيز العلم الاجمالي بين أن تكون أطرافه من الدفعيات أو التدريجيات ، وهل هذا العلم الاجمالي
المباحث الأصولية — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٠