تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فلايجرى الاستصحاب لا في الفرد الأول ولا في الثاني . واما الثاني ، فعلى تقدير تسليم ان الركن الأول متوفر ، أو انه غيرمعتبر في جريان الاستصحاب كما مال اليه المحقق الخراساني قدس سره « 1 » ، فهو غير متوفر في كلا الفردين . اما في الفرد الأول وهو النجاسة في الساعة الأولى ، فعلى تقدير حدوثه فقد ارتفع قطعا بالتطهير ، واما في الفرد الثاني هو النجاسة في الساعة الثانية ، فإنه على تقدير حدوثه باق جزما ، ولهذا فلا يجري استصحاب بقاءالفرد الأول ، ولا استصحاب بقاء الفرد الثاني . والخلاصة ، ان النجاسة التي حدثت في الثوب بالملاقاة أو غيرها مرددة بين الفرد القصير وهوالنجاسة في الساعة الأولى ، لأنها قد زالت يقينا بالغسل والتطهير ، والفرد الطويل وهو النجاسة في الساعة الثانية ، لأنها على تقدير حدوثها باقية جزماً ، ولهذا لاتتوفر أركان الاستصحاب في كلا الفردين ، وهي اليقين بالحدوث والشك في البقاء . إلى هنا قد تبين ان ركنية اليقين بالبقاء تمنع عن جريان الاستصحاب في الفرد المردد عندنا بين القصير والطويل المعيّن عند الله تعالى وتقدس ، لان الفرد بحده الفردي إذا كان مرددا بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، فلا يكون الشك متمحضا في البقاء ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الفرد مرددا بين فردين عرضيين أو فردين طوليين ، واما جريان الاستصحاب في واقع الفرد المردد لاعلى التعيين فلامانع منه ، إذ يتصور فيه الشك في البقاء ، كما إذا رأى المكلف شخصا من بعيد دخل في الدار ، وتردد عنده انه زيد أو عمرو ثم رأى زيدا في خارج الدار ، وشك في بقاء
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 460 .