تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فذهب السيد الأستاذ قدس سره « 1 » إلى القول الأول وهو انه من الامارات ، ولكنه من أضعف مراتبها ، وقد أفاد في وجه ذلك ان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية والعلم التعبدي ، وتدل على ذلك في مقام الاثبات رواياته ، كقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » ، فإنه يدل على أن الاستصحاب يقين تعبدا . وبكلمة ، ان دلالة روايات الاستصحاب على أن المجعول فيه الطريقية والكاشفية انما هي على أساس كون اليقين مأخوذا في لسانها ، ويكون مفادها تنزيل الاستصحاب منزلة اليقين ، وحيث إن هذا التنزيل كان في ظرف كون الشك مأخوذا في لسانها أيضا ، فلهذا يكون من أضعف مراتب التنزيل ، ومن هنا قال قدس سره ان الاستصحاب وان كان أمارة الا انه من أضعف مراتب الامارات ، ولا تكون مثبتاته حجة كاخبار الثقة ونحوها ، ولا ملازمة بين كون الشيء امارة وبين حجية مثبتاته ، لان حصة خاصة من الامارات تكون مثبتاتها حجة ، وهي الامارات التي يكون لسانها لسان الحكاية عن الواقع والاخبار عنه كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، هذا . ولنأخذ بالنقد عليه ، بتقريب ان موضوع الاستصحاب متقوم بعنصرين : أحدهما : اليقين بالحدوث . الثاني ، الشك في البقاء . فاذن ، لابد من النظر إلى ما هو منشأ اماريته على البقاء في ظرف الشك فيه ، اما اليقين بالحالة السابقة في مرحلة الحدوث ، فهو لا يصلح ان يكون امارة على البقاء في ظرف الشك فيه ، لان شأن اليقين الكشف عن الواقع على ما هو عليه ، بدون ان يؤثر فيه سلباً أو ايجاباً في ظرف وجوده ،
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 154 .