المجعول فيه الطريقية ولو من حيث الجري العملي ، لأنه لغو .
واما التقريب الثاني وهو التنزيل ، فإنه وان كان ممكنا ثبوتا الا انه لا يمكن الالتزام به في مقام الاثبات ، لان روايات الاستصحاب لا تدل على هذا التنزيل أصلا ، بل لا اشعار فيها على ذلك فضلا عن الدلالة ، لوضوح ان مفادها النهي عن نقض اليقين بالشك ، وحيث انه لا يمكن ان يكون حقيقيا ، فلامحالة يكون كناية عن وجوب العمل على طبق الحالة السابقة تعبدا في ظرف الشك .
هذا إضافة إلى أن هذه الروايات لو دلت على التنزيل ، فتدل على تنزيل الشك منزلة اليقين وترتيب آثاره عليه ، ولا تدل على تنزيل المشكوك منزلة المتيقن .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الاستصحاب كما أنه ليس من الامارات كذلك ليس من الأصول التنزيلية ، بل هو من الأصول غير التنزيلية كاصالة البراءة واصالة الاحتياط ونحوهما .
إلى هنا قد تبين ان الصحيح القول الثالث ، وهو ان الاستصحاب من الأصول غير المحرزة كاصالة البراءة ونحوها .
ثم إنه على تقدير تسليم ان الاستصحاب امارة أو أصل تنزيلي ، فهل يجري الاستصحاب في موارده ، كما إذا ثبت حدوث الحالة السابقة به ، فهل يمكن استصحاب بقائها عندالشك فيه أو لا ؟
والجواب ، ان فيه قولين .
فذهب المحقق النائيني قدس سره « 1 » إلى القول الأول ، ويمكن تقريب هذا القول بوجوه :
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 ص 389 .