تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الامارات المعتبرة شرعا كاخبار الثقة ونحوها ، باعتبار ان حجية هذه الاصالة من باب الطريقية والكاشفية عن الواقع . ونتيجة ذلك أنه إذا شك في ملاقاة هذا الثوب للنجاسة في الواقع ، فلامحالة يشك في بقاء طهارته الثابتة باصالة الصحة ، فلامانع من استصحاب بقائها ، ومعه لا تجري أصالة الطهارة ، لأنها محكومة بالاستصحاب . وثانيا ، لو أغمضنا عن ذلك وسلمنا ان اصالة الصحة من الأصول العملية ومفادها الحكم الظاهري بلا نظر إلى الواقع ، فلا فرق حينئذٍ بين هذا المثال والمثال الأول ، فكما ان في المثال الأول لا يجري استصحاب بقاء الطهارة الظاهرية ، لعدم الشك في بقائها ، فكذلك لا يجري في هذا المثال أيضا ، لأن الشك في ملاقاة الثوب للنجس في الواقع لا ينافي طهارته الظاهرية ، حيث إن موضوعها الشك وهو موجود ، بلا فرق بين أن منشائه احتمال عدم صحة غسله بالماء أو احتمال الملاقاة للنجس ، لأنه موجود على كلا التقديرين ، فاذن كيف يتصور الشك في بقاء طهارته الظاهرية مع أن موضوعها موجود وجدانا ، ولهذا لاشك في بقائها ، وعليه فلاموضوع للاستصحاب ، لما تقدم من أن الشك في ملاقاته للنجس واقعا لا ينافي طهارته الظاهرية لاحكماً ولاموضوعاً ، لأنها مغياة بعدم العلم بالنجاسة لا بالملاقاة واقعا ، فاذن ينتفي الاستصحاب بانتفاء موضوعه ، واما الشك في نجاسة الثوب وطهارته في الواقع من جهة الشك في ملاقاته للنجس ، فهو مورد لأصالة الطهارة ، ولا استصحاب في البين يمنع عنها ، اما استصحاب بقاء الطهارة الواقعية ، فلعدم اليقين بحدوثها حتى يشك في بقائها ، واما استصحاب عدم ملاقاته للنجس ، فلا اثر له ، فلذلك لا يجري ، واما استصحاب بقاء الطهارة الظاهرية ، فلعدم الشك في بقائها .
المباحث الأصولية — صفحة 339 | الشيخ محمد إسحاق الفياض