تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المعروف والمشهور بين المحققين من الأصوليين منهم المحقق النائيني « 1 » والمحقق الخراساني « 2 » ( قدهما ) ، اما المحقق النائيني قدس سره ، فقد أفاد في وجه ذلك ان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية لا مطلقا ، بل من حيث الجري العملي على طبق الحالة السابقة في حال الشك في بقائها ، وهذا هو المستفاد من روايات الاستصحاب ، فاذن ، لافرق بين الاستصحاب والامارات المعتبرة شرعا ، الا في نقطة واحدة وهي ان الطريقية المجعولة في باب الاستصحاب انما هي من حيث الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها ، لامن حيث اثباتها للواقع ، بينما الطريقية المجعولة في باب الامارات انما هي من حيث إنها امارة على اثبات الواقع . واما المحقق الخراساني قدس سره ، فقد أفاد في وجه ذلك ان المجعول في باب الاستصحاب هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وهذا يعني تنزيل المشكوك في ظرف الشك في البقاء منزلة المتيقن في ظرف اليقين بالحدوث في ترتيب آثاره عليه ، وبذلك يمتاز الاستصحاب عن الأصول العملية غير التنزيلية كاصالة البراءة والاحتياط واصالة الطهارة والحلية ونحوها ، فان مفادها ليس التنزيل والنظر إلى المؤدى كأنه الواقع . ولكن كلا التقريبين غير صحيح : اما التقريب الأول ، فقد تقدم انه لا يمكن جعل الطريقية للاستصحاب ، فان جعلها انما يمكن للشيء الذي يكون واجدا ذاتا لملاك الامارية ، والمفروض انه لا يوجد في مورد الاستصحاب ما يصلح ان يكون امارة ظنية على الواقع ، اما اليقين ، فقد مر انه لا يصلح لذلك ، واما الحدوث ، فهو لا يمكن ان يكون علة للبقاء ولا ملازمة بينهما ، فلذلك لا يمكن ان يكون
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول ج 4 ص 486 . ( 2 ) . كفاية الأصول ص 306 .