وان شئت قلت : ان جريان استصحاب بقاء طهارة الثوب الظاهرية إلى حالة الشك في ملاقاته للنجس في الواقع منوط بعدم تطبيق قاعدة الطهارة على هذه الحالة ، والا فلا تصل النوبة اليه ، والمفروض ان تطبيق القاعدة عليها امر قهري ، على أساس تطبيق الحكم على موضوعه في الخارج ، والقاعدة تثبت الطهارة الظاهرية جزما ، بينما الاستصحاب يثبت بقاء طهارته الظاهرية في ظرف الشك ، ولهذا تكون نسبة استصحاب الطهارة الظاهرية إلى قاعدة الطهارة نسبة الأصل إلى الدليل الاجتهادي ، والخلاصة ان المرجع حينئذٍ هو قاعدة الطهارة ، لأنها انما تكون محكومة باصالة الصحة من ناحية طهارة الثوب بالغسل ، باعتبار انها تقتضي طهارته ، واما من ناحية احتمال ملاقاته للنجس في الواقع ، فهي لا تقتضي طهارته ، فاذن لا محالة يكون المرجع في هذه الحالة قاعدة الطهارة دون استصحاب بقاء طهارة الثوب الظاهرية إلى هذه الحالة ، لان القاعدة حيث إنها تثبت طهارته الظاهرية فيها جزما ، فلا يبقى موضوع للاستصحاب وهو الشك في البقاء ، لأنها واردة عليه ورافعة لموضوعه وجدانا .
فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان الفرق بين المثالين مبني على أن تكون اصالة الصحة من الامارات لا من الأصول العملية ، واما مع البناء على أنها من الأصول العملية ، فلافرق بين المثالين ، هذا تمام الكلام في المقام الأول .
واما الكلام في المقام الثاني ، وهو ان الاستصحاب هل يجري في موارد الأصول العملية المحرزة التي قد تسمى بالأصول التنزيلية .
والجواب ، ان الكلام فيه يقع في أن الاستصحاب هل هو من الامارات أو من الأصول التنزيلية أو من الأصول غير التنزيلية ، فهنا أقوال :
المباحث الأصولية — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٠