فالنتيجة ، ان استصحاب الطهارة الواقعية لا يجري ، لعدم اليقين بحدوثها لا وجدانا ولاتعبدا ، واما استصحاب الطهارة الظاهرية ، فإنه لا يجري ، لأن الشك في البقاء لا يتصور فيها ، هذا .
وقد علق المحقق النائيني قدس سره « 1 » على ذلك بأمرين :
الأمر الأول ، ان الاستصحاب حاكم على قاعدة الطهارة والحلية وأصالة البراءة والاحتياط ، فكيف تكون هذه القواعد والأصول مانعة عن جريانه في مواردها ، لوضوح ان الأصل المحكوم لا يمكن أن يكون مانعا عن الأصل الحاكم ، والا لزم خلف فرض انه محكوم .
ثم أجاب قدس سره عن ذلك بان الاستصحاب انما يكون حاكما عليها ومقدما إذا جرى في مواردها ، والمفروض انه لا يجري فيها ، لعدم تصور الشك في البقاء فيها ، لأن مفادها حكم ظاهري وهو باق ببقاء موضوعه ومستمر باستمراره وجدانا ، وهذا البقاء والاستمرار عقلي ، وليس من الاستصحاب في شيء ، ويرتفع بارتفاع موضوعه كذلك .
وغير خفي ، ان ما ذكره قدس سره من الاشكال وجوابه مبني على الخلط والاشتباه ، فان الاستصحاب في موارد تلك الأصول انما يكون حاكما إذا كان المستصحب حكما واقعيا ، كما إذا فرضنا ان المكلف شك في طهارة ثوبه من جهة ملاقاته للنجس وكان ثوبه مسبوقا بالطهارة ، فان في مثل ذلك يكون استصحاب بقاء طهارته حاكما على أصالة الطهارة ، وكذلك الحال بالنسبة إلى أصالة الحل وأصالة البراءة ، أو إذا فرضنا ان ثوبه كان مسبوقا بالنجاسة وشك في طهارته بالغسل ، فان في مثل ذلك استصحاب بقاء نجاسته حاكم على أصالة الطهارة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر الأصول العملية
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 ص 388 .