معنى قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر » اي لاترفع اليد عملا عن المنجز للحالة السابقة بعدمه ، ولكن ترفع اليد عنه بمنجز آخر ، والمراد من المنجز في كلا الموردين كما عرفت اما اليقين الوجداني أو الامارة المعتبرة شرعا .
هذا تمام كلامنا في جريان الاستصحاب في موارد الامارات المعتبرة شرعا كاخبار الثقة وظواهر الكتاب والسنة ونحوهما .
لحد الآن قد تبين ان المراد من اليقين بالحالة السابقة الذي هو ركن الاستصحاب أعم من اليقين الوجداني والامارة المعتبرة شرعا فحسب .
واما الكلام في جريان الاستصحاب في موارد الأصول العملية الشرعية ، فيقع في مقامين :
الأول في موارد الأصول العملية الشرعية غير المحرزة .
الثاني في موارد الأصول العملية المحرزة .
اما الكلام في المقام الأول ، فلا يجري الاستصحاب في موارد تلك الأصول العملية الشرعية ، كاصالة البراءة واصالة الاحتياط واصالة الطهارة واصالة الحلية .
اما الاستصحاب الحكم الواقعي ، فلعدم اليقين بحدوثه وثبوته ، لان مفاد الأصول المذكورة ليس اثبات الأحكام الواقعية لاوجدانا ولاتعبدا .
ودعوى ، ان ما هو ركن للاستصحاب هو المنجز للحكم الواقعي اوالمعذر ، والمفروض ان تلك الأصول بين ما هو منجز للواقع وما هو معذر له ، وان كانت صحيحة الا انه لاشك في بقاء هذا المنجز أو المعذر ، لأنه باق قهرا طالما يكون موضوعه باقيا وهو الشك في الواقع ، وهذا ليس من الاستصحاب في شيء ، وينتفي كذلك بانتفاء موضوعه ، مثلا الطهارة
المباحث الأصولية — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٨