الظاهرية التي هي مدلول أصالة الطهارة معذرة ، وهي مستمرة باستمرار موضوعها ، وهذا الاستمرار ليس من الاستصحاب ، لأنه امر قهري وعقلي ، واما إذا علم بالقذارة ، فتنتفي الطهارة الظاهرية بانتفاء موضوعها ، فاذن لا يتصور الشك في بقاء هذه الطهارة الظاهرية المعذرة .
واما الاستصحاب في الحكم الظاهري المنجز أو المعذر ، فلايتصور فيه الشك في بقائه في موارد الأصول المذكورة ، مثلا مفاد اصالة الحلية الحلية الظاهرية ، وموضوعها الشيء المشكوك حليته وحرمته في الواقع ، وهذه الحلية الظاهرية مغياة بعدم العلم بالحرمة ، فطالما يكون الشك وعدم العلم بالحرمة موجودا ، فالحلية الظاهرية باقية ومستمرة باستمرار موضوعها ، وقد تقدم ان استمرار الحكم باستمرار موضوعه عقلي ، ولا يرتبط بالاستصحاب ، لان الاستصحاب حكم مجعول في الشريعة المقدسة ، وإذا ارتفع الشك وتبدل عدم العلم بالحرمة إلى العلم بها ، ارتفعت الحلية الظاهرية بارتفاع موضوعها جزما ، فلايتصور الشك في البقاء ، وكذلك الحال في أصالة الطهارة وأصالة البراءة والاحتياط .
والخلاصة ، ان هذه الأصول العملية وان كانت منجزة للحالة السابقة ومعذرة لها ، الا ان هذه المنجزية أو المعذرية ليست من أركان الاستصحاب ، لعدم تصور الشك في بقائها ، لأنها باقية قطعا ببقاء موضوع هذه الأصول ، ومرتفعة بارتفاع موضوعها كذلك ، ولا ثالث لهما لأن موضوعها حيث إنه امر وجداني فامره يدور بين كونه مقطوع الوجود ، وكونه مقطوع الارتفاع ، فلايتصور الشك فيه ، ومن هنا قلنا إن ما هو ركن للاستصحاب حصة خاصة من المنجز أو المعذر ، وهي الشيء تمثل اليقين الأعم من الوجداني والتعبدي .
المباحث الأصولية — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٩