تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ذلك ان المستصحب في هذه الصورة النجاسة الواقعية دون الظاهرية . ودعوى ، ان الحكم الواقعي غير معلوم الحدوث . مدفوعة ، بان هذه الدعوى انما تتم إذا لوحظت نجاسة هذا الماء بالخصوص ، وان الفقيه لا يستطيع ان يستصحب في الشبهات الحكمية ، الا إذا وجد الموضوع في الخارج ، واما بناء على ما مضى من أن الفقيه يلحظ في الشبهات الحكمية الموضوع بنحو الفرض والتقدير ويجري الاستصحاب فيها ، فلايرد هذا الاشكال ، لان الفقيه كان يلحظ طبيعي الماء المتغير ، وهو مقطوع النجاسة ، وفرض زوال تغيره بنفسه ، فيشك في بقاء نجاسته ، فيتمسك باستصحاب بقائها ، ويثبت ان نجاسته تبقى بعد زوال تغيره . وللمناقشة فيه مجال ، لان الفقيه كان يلحظ الموضوع في القضايا الحقيقية بنحو الفرض والتقدير في الخارج ، وهي القضايا الشرعية التي دلت عليها الامارات كاخبار الثقة ونحوها ، فإذا دل خبر الثقة على نجاسة الماء الكر إذا تغير بأحد أوصاف النجس ، فإنه قضية حقيقية ، حيث إن المولى فرض وجود الماء الكر المتغير ، وحكم عليه بالنجاسة ، وهذا الحكم قد وصل الينا بالدليل الظني وهو خبر الثقة . وعلى هذا فالفقيه في مقام عملية الاستنباط يتصور طبيعي الماء المتغير بأحد أوصاف النجس ، ويتصور ثبوت النجاسة له في الشريعة المقدسة بالدليل الظني كخبر الثقة أو نحوه ، فاذن لاقطع للفقيه بثبوت النجاسة له واقعا ، بل هو ظان بثبوتها له بدليل ظني معتبر ، فماذكره قدس سره على ما في تقرير بحثه من أن الفقيه يلحظ طبيعي الماء المتغير وهو مقطوع النجاسة ، غير تام ، ضرورة انه كيف يكون مقطوع النجاسة ، مع أن الدليل الدال على نجاسته دليل ظني لاقطعي .