والخلاصة ، ان اليقين بحدوث الحكم في الشبهات الحكمية منوط بكون الدليل عليه قطعيا ، وهذا قليل جدا ، فان الدليل على ثبوت الحكم في أكثر الشبهات الحكمية دليل ظني كاخبار الثقة وظواهر الكتاب والسنة ، والفقيه في مقام عملية الاستنباط انما يستنبط الأحكام الشرعية الكلية من هذه الأدلة الظنية التي وردت بنحو القضية الحقيقية ، ومن هنا لا تتجاوز نسبة القطع بالحكم الشرعي في المسائل الفقهية جميعا عن نسبة خمسة في المائة بنسبة تقريبية .
وعلى هذا ، فاليقين بالحدوث الذي هو ركن للاستصحاب غير موجود غالبا في الشبهات الحكمية في تمام أبواب الفقه ، ونتيجة ذلك عدم جريان الاستصحاب فيها في حكم الواقعي ، لعدم اليقين بالحدوث فيه .
الصورة الرابعة : أن تكون الامارة دالة على الحدوث في الشبهة الحكمية والشك في البقاء أيضا يكون بنحو الشبهة الحكمية ، كما لو دلت الامارة على وجوب صلاة الجمعة في يومها في زمن الحضور ، وشككنا في بقاء وجوبها في زمن الغيبة .
والاشكال انما هو في جريان الاستصحاب في هذه الصورة ، فاذن المرجع فيها أحد الوجوه المتقدمة ، هذا .
ولكن تقدم المناقشة في تلك الوجوه جميعا .
ومن هنا ، فالصحيح في المقام ان يقال في دفع هذه الشبهة انه لا ريب في ظهور روايات الاستصحاب في أن اليقين بالحدوث ركن له ، كما أنه لا شبهة في ظهور كلمة ( اليقين ) في نفسها في جهة صفتيته للنفس واستقراره فيها ، ولكن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية تقتضي ان يكون المراد منه في هذه الروايات الحجة القاطعة للعذر ، ولاخصوصية لعنوان
المباحث الأصولية — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٢