تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بينهما في موارد الامارات . الرأي الثاني ، ان الحكم الظاهري في صورة المطابقة مع الحكم الواقعي مندك فيه ، ولا وجود له الا وجوده ، وفي صورة المخالفة معه لا وجود للحكم الظاهري ، ولهذا لا يتصور جامع بينهما ، بل لا موضوع لتصوره . الرأي الثالث ، ان الحكم الظاهري إذا كان مطابقا للحكم الواقعي فهو مندك فيه ، ولا وجود له في مقابل وجوده ، واما إذا كان مخالفا له ، فهو موجود في مقابل الحكم الواقعي ، وعلى هذا ، ، فإذا قامت الامارة على وجوب شيء فيعلم بثبوت حكم له الجامع بين الحكم الظاهري والواقعي ، لان الامارة ان كانت مطابقة للواقع فالحكم الواقعي موجود ، وان كانت مخالفة له فالحكم الظاهري موجود ، فيعلم حينئذ اجمالا بوجود أحدهما ، وعليه فإذا ارتفع الحكم الظاهري بارتفاع الأمارة ، يشك في بقاء الجامع في ضمن فرد آخر وهوالحكم الواقعي ، وعندئذ فلامانع من استصحاب بقائه ، وهذا الاستصحاب داخل في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي ، باعتبار ان المكلف علم بان الجامع وجد بوجود أحدهما ، ثم ارتفع الحكم الظاهري ، فيشك في بقاء الجامع نظير ما إذا علم بوجود انسان في الدار اما بدخول زيد فيها أو عمرو ، فإن كان زيد فهو قد خرج عنها جزما ، وان كان عمرو فهو باق فيها ، وهذا منشأ للشك في بقاء الجامع وهو وجود الانسان ، فلامانع من استصحاب بقائه . والخلاصة ، انه لامانع من جريان هذا الاستصحاب ، هو استصحاب بقاء الجامع في نفسه ، الا انه لا يجري من جهة أخرى ، وهي عدم ترتب اثر عملي على الجامع على كل تقدير ، لان الجامع ان كان في ضمن الحكم الظاهري المخالف للواقع ، فهو غير قابل للتنجيز الا على القول بالسببية في