اليقين بما هو يقين ، وذلك لوجود قرائن ومناسبات فيها ، وهي تقتضي ان يكون المراد من اليقين فيها مطلق الحجة والمنجز ، لا بملاك انه صفة وطريق إلى الواقع ، وهذه القرائن والمناسبات كما يلي :
القرينة الأولى ، ان الحالة السابقة في المقام لابد أن تكون قابلة للتعبد الشرعي والتنجز حدوثا وبقاء ، والا فلا اثر لليقين المتعلق بها ، فان وجوده بالنسبة إليها كعدمه على حد سواء ، هذا لا بمعنى ان اليقين ليس بطريق إليها ، بل هو طريق إليها وكاشف عنها ، لان طريقيته ذاتية ، بل هي عين ذاته ، بل بمعنى انه لا يكون حجة شرعا ومنجزا لها عقلا ، لان العقل لا يحكم بلزوم التحرك على طبقه ، واستحقاق العقوبة على مخالفته ، ومن الواضح أن اليقين بشيء انما يكون حجة ومحركا إذا كان ذلك الشيء قابلا للتعبد الشرعي المولوي كوجوب شيء أو حرمة آخر ، وهذه المناسبة الارتكازية تقتضي ان المراد من اليقين المأخوذ في روايات الاستصحاب انما هو اليقين بملاك انه منجز للواقع وحجة ومحرك للمكلف نحو العمل به ، لا بملاك انه صفة قائمة بالنفس وطريق إلى الواقع .
القرينة الثانية : ان اهتمام الشارع بالحفاظ على الحالة السابقة بمالها من الملاك حتى في ظرف الشك في بقائها وعدم جواز رفع اليد عنها ، يكشف عن أن المناط انما هو بثبوت هذه الحالة وتنجزها ووصولها إلى المكلف ، بلا فرق بين ان يكون وصولها اليه باليقين الوجداني أو بالامارة المعتبرة ، ولاخصوصية لليقين بما هو يقين الا بلحاظ كونه من اظهر مصاديق الحجة والمنجز ، فإذا ثبت حدوث الحالة السابقة ووصل إلى المكلف وتنجز وان كان وصوله بالتعبد الشرعي ، فالشارع لا يرفع اليد عنها عند الشك في بقائها ، بل يحكم ببقائها بمقتضى دليل الاستصحاب ، لان الدليل الأول
قاصر عن
المباحث الأصولية — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٣