تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الأمر الثاني ، ان الجمع بين جعل الحكم الظاهري والحكم الواقعي في انشاء واحد لا يمكن ، لأنه من حيث كونه جعلًا للطهارة الواقعية ، فلابد ان يكون النظر إلى ثبوتها في مرحلة الجعل فحسب ، ومن حيث كونه جعلًا للطهارة الظاهرية ، فلابد ان يكون جعل الطهارة الواقعية امرا مفروغا عنه في المرتبة السابقة ، والنظر متوجه إلى جعل الطهارة الظاهرية بعد الفراغ عن جعل الأولى ، ومن الطبيعي انه لا يمكن الجمع بين كون الروايات ناظرة إلى ثبوت الطهارة الواقعية في مرحلة الجعل ، وكونها ناظرة إلى ثبوت الطهارة الظاهرية في هذه المرحلة ، ضرورة انه على الأول ، فالروايات غير ناظرة إلى ثبوت الطهارة الظاهرية ، وعلى الثاني ، فالروايات تدل على أن ثبوت الطهارة الواقعية امر مفروغ عنه في المرتبة السابقة بدليل آخر ، فاذن يلزم من الجمع بينهما في دليل واحد الجمع بين امرين متناقضين ، هما النظر إلى ثبوت الطهارة الظاهرية وعدم النظر إلى ثبوتها ، النظر إلى ثبوت الطهارة الواقعية ، والنظر إلى أن ثبوتها امر مفروغ عنه في المرتبة السابقة . ويمكن المناقشة في كلا الامرين : اما الأمر الأول ، فلان الشيء المأخوذ في لسان روايات الحل والطهارة يشمل باطلاقه الشيء المشكوك حكمه في الواقع أيضا ، وعلى هذا ، ، فلامانع من جعل الطهارة لطبيعي الشيء في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف » ، لأنها تنحل حينئذٍ إلى الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية ، والى الطهارة الظاهرية للأشياء بعناوينها الثانوية وهي العناوين المشكوك فيها ، وكذا جعل الحلية لطبيعي الشيء في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال » فإنها تنحل إلى الحلية الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية ، والحلية الظاهرية لها بعناوينها الثانوية وهي العناوين المشكوك فيها .
المباحث الأصولية — صفحة 272 | الشيخ محمد إسحاق الفياض