فاذن افتراض انحلال انشاء واحد إلى انشائين قهرا غير معقول وخلف ، حيث إن الانحلال والتأثير والتأثر انما يتصور في الأمور التكوينية لا الاعتبارية كما عرفت .
واما تعدد المنشأ في عالم الاعتبار بانشاء واحد ، فايضا لا يمكن ، لان المنشأ في هذا العالم عين الانشاء ، ولافرق بينهما الا بالاعتبار كالايجاد والوجود في الأمور التكوينية ، فإذا كان الانشاء واحدا فالمنشأ لا محالة يكون واحدا ، ولا يمكن ان يكون الانشاء واحدا والمنشأ متعدداً ، هذا بلحاظ مرتبة الجعل والانشاء ، فان في هذه المرتبة لافرق بين الانشاء والمنشأ والجعل والمجعول الا بالاعتبار ، واما بلحاظ مرتبة المجعول خارجا ، وهي مرتبة فعليته بفعلية موضوعه في الخارج فلايرتبط بالجعل ، فان تعدده في هذه المرتبة ووحدته فيها انما هو بتعدد موضوعه في الخارج ووحدته فيه ، ولا يرتبط من هذه الجهة بالجعل أصلا ، لان الجعل واحد ، ولكن المجعول في مرتبة متعدد بتعدد موضوعه في الخارج لابتعدد الجعل ، ولا يعقل ان يكون مستندا إلى الجعل ، بل هو امر قهري لا يرتبط بالشارع ، ولهذا قلنا إن هذه المرتبة ليست من مراتب الحكم ، وعلى هذا ، فالطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية مجعولتان بجعل واحد في مقام الانشاء والجعل ، واما تعددهما خارجا فإنما هو بتعدد موضوعهما في الخارج .
إلى هنا قد تبين انه لامانع من الجمع بين الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية ، وبين الحلية الواقعية والحلية الظاهرية في جعل واحد في مقام الاثبات ، واما تعددهما في الخارج ، فإنما هو بتعدد موضوعهما فيه .
المناقشة الثانية : ان الموضوع في روايات الحل والطهارة ، اما ان يكون واحدا أو متعددا ، اما على الأول ، فالطهارة المجعولة أو الحلية لا تخلو
المباحث الأصولية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٠