الطهارة الظاهرية والطهارة الواقعية في انشاء واحد ، وكذلك بين الحلية الظاهرية والحلية الواقعية أحد امرين :
الأمر الأول ، ما تقدم من أنه يلزم من ذلك تقدم ما هو متأخر ، وبالعكس .
ولكن قد مر انه غير تام بعد ما كانتا متقارنتين زمانا .
الأمر الثاني ، ان لازم الجمع بينهما في ايجاد واحد وانشاء فارد ، انحلال ايجاد واحد إلى ايجادين ، وانشاء واحد إلى انشائين .
أحدهما : انشاء الطهارة الواقعية .
والاخر : انشاء الطهارة الظاهرية .
ولافرق في ذلك بين أن تكون الطهارة الظاهرية في طول الطهارة الواقعية رتبة اوفي عرضها كذلك ، فإنه على كلا التقديرين لا يمكن انشائهما بانشاء واحد ، والا لزم انحلال انشاء واحد إلى انشائين وهومستحيل ، لان الانشاء فعل اختياري للمنشيء ، فإذا كان الصادر منه فعلا انشائيا واحدا ، فلا يمكن ان ينحل إلى فعلين انشائيين قهرا ، اويتولد منه انشاء آخر كذلك ، فان كل ذلك لا يتصور في الأمور الاعتبارية ، وانما هومن خصائص الأمور التكوينية .
والجواب ، ان الانشاء امر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار ، وهو قائم بالمعتبر مباشرة وفعل اختياري له ، ولا يتصور فيه السببية والمسببية والعلية والمعلولية والتوليد والتولد والانحلال ، لان كل ذلك من خصائص الأمور التكوينية ، ولا يعقل في الأمور الاعتبارية التي لاواقع موضوعي لها الا في عالم الاعتبار والذهن ، لأنها فعل اختياري للمعتبر مباشرة ، والانحلال والتوليد والتسبيب فيها قهرا خلف فرض انها فعل اختياري له بنحو المباشر ،
المباحث الأصولية — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٩