تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
في انشاء واحد في زمن فارد ، لما مر من أن الانشاء امر زماني لارتبي ، فاذن لا قيمة للتقدم الرتبي في هذا الباب بعد التقارن الزمني ، والمفروض ان الجعل والانشاء ليسا بلحاظ عالم الرتب العقلية الذي لاواقع موضوعي له في الخارج ، وانما هو بلحاظ عالم الزمان ، باعتبار انه امرزماني وواقع في الزمان . وثالثا : ان معنى ابراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرز هو استعمال المبرز فيه ، فإذا قال البائع : ( بعت كتابي هذا ) فقد قصد استعمال صيغة ( بعت ) في الملكية الاعتبارية ، وتدل على ابرازها في الخارج . وعلى هذا ، فإذا كان هناك اعتباران من البائع ، اعتبار ملكية كتابه - مثلا - لزيد واعتبار ملكية داره لعمرو ، ثم قال بعت ، وقصد بصيغة ( بعت ) ابراز ملكية كليهما معا ، فيلزم حينئذٍ محذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وقد تقدم في مستهل بحث الأصول ان استعمال اللفظ في أكثر من معنى وان كان ممكنا ثبوتا الا انه لا يمكن اثباتا ، الا بقرينة واضحة تدل على أن المتكلم بلفظ الأسد - مثلا - أراد تفهيم معنيين هما الحيوان المفترس والرجل الشجاع ، وعليه ، ففي المقام وان أمكن استعمال لفظ النظيف في الطهارة الواقعية والظاهرية معا ثبوتا ، الا انه في مقام الاثبات بحاجة إلى قرينة واضحة تدل على ذلك ، ولا قرينة على ذلك في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف » ولا في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال » ، وعلى هذا ، فلافرق بين المبنيين من هذه الناحية ، فكما انه على مبنى المشهور لامانع من انشاء الطهارة الواقعية والظاهرية معا بانشاء واحد ثبوتا ، واما اثباتا ، فهو بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا ، فكذلك على مبنى السيد الأستاذ قدس سره ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما يمكن ان يكون ملاكا ، لاستحالة الجمع بين