مبني على أن يكون الحكم الواقعي مأخوذا في موضوع الحكم الظاهري بوجوده الواقعي اي بالحمل الشائع ، لابوجوده العلمي الذي هو حكم بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع .
والجواب ، ان هذا القول غير تام ، لان متعلق الشك وان كان الحكم الواقعي بوجوده الذهني ، باعتبار ان الشك كالعلم لا يمكن ان يتعلق بالشي بوجوده الواقعي مباشرة ، الا ان تعلقه به بنحو المرآتية والفنائية لابنحو الموضوعية ، إذ لا شبهة في أن الشك في الحكم الواقعي بالحمل الشائع موضوع للأصول العملية ، منها أصالة الطهارة واصالة الحلية ونحوهما ، لا الشك فيه بوجوده الذهني ، فإنه مجرد مرآة كسائر المفاهيم الذهنية ، وحينئذٍ وان كان الحكم الواقعي متقدماً رتبة على الحكم الظاهري ، الا انه لا يمنع من الجمع بينهما في جعل واحد ، لان التقدم الرتبي لا ينافي المعية الزمانية ، والمفروض ان الجعل امر زماني وواقع في الزمان ، واما الرتب العقلية ، فلاواقع موضوعي لها في عالم الزمان ، وانما هي في عالم التحليل ، فإذا كان الحكم الظاهري والواقعي متقارنين زمانا ، فلامانع من جعلهما في آن واحد وفي زمان فارد ، ضرورة انه لامانع من الجمع بين الامرين الطوليين رتبة ، ومتقارنين زمانا في جعل واحد ، باعتبار آن الامر الزماني يقع في عالم الزمن لا في عالم الرتب ، فان الجمع بين المرتبتين في مرتبة واحدة يستلزم هذا المحذور ، واما إذا كان الجعل بلحاظ عالم الزمان ، فلايلزم المحذور المذكور من الجمع بين شيئين متقارنين زماناً في جعل واحد ، لان المحذور انما يلزم من الجمع بين شيئين طوليين زماناً في جعل واحد وزمان فارد .
وعلى هذا ، فحيث ان الحكم الظاهري والحكم الواقعي متقارنان زمانا ، فلامانع من انشائهما بجعل واحد ، وان كانا طوليين رتبة ، هذا من
المباحث الأصولية — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٦