زماناً ، لان زمان المشكوك فيها غير زمان المتيقن .
الوجه الثاني ، أن الرواية ظاهرة في أن زمن الشك فيها غير زمن اليقين ، وهذا لا ينطبق إلا على قاعدة اليقين ، حيث إن المعتبر فيها أن يكون زمن الشك متأخراً عن زمن اليقين ، بينما لا يعتبر ذلك في قاعدة الاستصحاب ، فإن زمان الشك فيها قديكون متأخراً عن زمان اليقين ، وقد يكون مقارناً له ، وقد يكون متقدماً عليه ، وحيث إن الرواية ظاهرة في تأخر حدوث زمن الشك عن زمن اليقين ، فلاتنطبق إلا على قاعدة اليقين ، هذا .
وللمناقشة في كلا الوجهين مجال :
أمّا الوجه الأول ، فلأن الرواية لا تدل على أكثر من اتحاد المشكوك مع المتيقن ذاتا ، وأمّا من جميع الجهات حتى في الزمان ، فلا اشعار فيها على ذلك فضلًا عن الدلالة ، لوضوح أن صدق المضي على اليقين لا يتوقف على أكثر من اتحادهما ذاتاً وإن اختلفا زماناً .
وعلى هذا فالرواية تدل على قاعدة الاستصحاب ، لأن القدر المتيقن من الاتحاد هو الاتحاد بينهما ذاتا ، وأمّا زماناً ، فهو بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، ولا قرينة عليه لافي نفس الرواية ولامن الخارج ، بل القرينة على العكس ، لأن معهودية الاستصحاب في الأذهان كقاعدة عامة في المسائل الفقهية وانس الذهن بها ، وعدم معهودية القاعدة وندرتها قرينة على حمل الرواية على الاستصحاب دون القاعدة .
وأمّا الوجه الثاني ، فيمكن نقده بأمور :
الأمر الأول ، أن قاعدة اليقين ليست قاعدة عقلائية مرتكزة في الأذهان ، بل لو ثبتت ، فهي قاعدة شرعية صرفة ، بينما قاعدة الاستصحاب قاعدة عقلائية معهودة مركوزة في الأذهان في أبواب الفقه كافة ، وعلى
المباحث الأصولية — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣١