على ذلك لافي نفس الرواية ولامن الخارج ، فإذن لا يمكن أن يراد من اليقين في الرواية اليقين الذي هو غير موجود فعلًا ، هذا إضافة إلى أن قاعدة اليقين قاعدة غير معهودة في أذهان العرف والعقلاء ونادرة ، بينما قاعدة الاستصحاب قاعدة معهودة في أذهان العرف والعقلاء ونادرة ، بينما قاعدة الاستصحاب قاعدة معهودة في الأذهان وعقلائية ، وهذه المعهودية بمثابة القرينة اللبية المتصلة التي هي مانعة عن ظهور الرواية في قاعدة اليقين ، وموجبة لحملها على قاعدة الاستصحاب .
الثاني ، أن قوله عليه السلام في ذيل هذه الرواية : « قال قلت : هذا أصل ، قال : نعم . » ينسجم مع قاعدة الاستصحاب دون قاعدة اليقين ، فإن قاعدة الاستصحاب قاعدة عامة تجري في جميع أبواب الفقه ، بينما قاعدة اليقين قاعدة شاذة نادرة غير معهودة لدى العرف والعقلاء ، بل لا دليل عليها ، ولهذا فذيل الرواية قرينة على أن المراد من الأصل هو قاعدة الاستصحاب دون قاعدة اليقين .
إلى هنا قد تبين أنه لا يمكن حمل هذه الرواية على قاعدة تحصيل اليقين بالفراغ ولا على قاعدة اليقين ، لأن حملها على كل واحدة منهما بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، وحيث إنها غير موجودة فيتعين حملها على قاعدة الاستصحاب .
وبكلمة ، أن الرواية تدل على وجود اليقين في نفس المكلف في ظرف الشك ، وهذا لا ينطبق إلا على قاعدة الاستصحاب ، لأن هذه القاعدة مبنية على فعلية اليقين والشك معاً ، غاية الأمر أن متعلق اليقين هوالحدوث ، ومتعلق الشك البقاء ، فاليقين مستبطن في ظرف الشك ، فيكون المعنى إذا شككت في شيء وكان لك يقين بحدوثه فابن عليه ، وأمّا حذفه في الرواية
المباحث الأصولية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٩