فلامانع من جريانه ، لأن مقتضى اطلاقه وان كان الاتيان بها موصولة ، إلا أنه مقيد بالروايات المذكورة التي تدل على وجوب الاتيان بها مفصولة ، فاذن يثبت بالاستصحاب أصل وجوب الاتيان بها ، ويثبت بهذه الروايات وجوب الاتيان بها مفصولة .
النقطة السادسة : أن حصة خاصة من الركعة الرابعة جزء الصلاة ، وهي الحصة المسبوقة بالركعات الثلاث والملحوقة بالتشهد والتسليم ، والاستصحاب إنما يثبت عدم الاتيان بهذه الحصة ، فإذن يترتب عليه الاتيان بهذه الحصة ، وليس مقتضى اطلاق دليل الاستصحاب وجوب الاتيان بها مطلقا ولو مفصولة ، لأنها مطلقاً ليست جزء الصلاة ، فإن جزؤها حصة خاصة منها ، فماذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن الاستصحاب في نفسه يقتضي أصل وجوب الاتيان بها ، واطلاق دليله يقتضي الاتيان بها مفصولة غريب جداً .
النقطة السابعة : أن مدرسة المحقق النائيني قدس سره قد تبنت على انقلاب الوظيفة الواقعية - من وجوب الاتيان بالركعة المشكوكة موصولة إلى الاتيان بها مفصولة واقعا - إذا كان الشك فيها من الشكوك الصحيحة كالشك بين الثلاث والأربع مثلا ، فإن وظيفة الشاك في الرابعة وجوب الاتيان بها مفصولة ، ووظيفة العالم بعدم الاتيان بها وجوب الاتيان بها موصولة ، فإذن هنا صنفان من المكلف ونوعان من التكليف جعلًا وملاكاً .
وفيه أن هذا وان كان ممكنا ثبوتاً ، ولكنه لا يمكن الالتزام به إثباتا كما مر .
النقطة الثامنة : أن موضوع وجوب الاتيان بصلاة الاحتياط بسيط ، وهو حصة خاصة من الشك ، وهي الشك المعتدل المتساوي الطرفين ، ولا يكون
المباحث الأصولية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٢