تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فيسقط عنه وجوب الكل بالتشهد والتسليم ، وإن لم يكن آتياً بها لم يسقط وجوب الكل الاستقلالي بهما ، وحيث إن المصلي لا يعلم بالحال وأنه أتى بها أو لا ، فلامانع من استصحاب عدم الاتيان بها ، ويترتب عليه وجوب الكل الاستقلالي ظاهرا ، وعدم سقوطه بالتشهد والتسليم كذلك . ومن ناحية ثالثة ، قد تقدم سابقا أنه لا يمكن أن يكون هذا الاستصحاب بلحاظ الوجوب الضمني ، لما تقدم من أن الوجوب الضمني ليس وجوباً شرعياً مجعولًا في الشريعة المقدسة حتى يكون استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة بلحاظ هذا الوجوب ، بل هو وجوب تحليلي عقلي ، ولهذا لا وجود له إلا في عالم التحليل العقلي ، فاذن لا يمكن أن يكون الاستصحاب بلحاظه ، وان بنينا فرضاً على أن المعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعياً في نفسه أو موضوعاً له ، لأن الوجوب الضمني ليس بحكم شرعي ، هذا . وذكر بعض المحققين ( قده ) « 1 » أنه لامانع من تعلق الوجوب الضمني بالجامع بين الركعة الرابعة في هذه الصلاة والركعة الرابعة في الصلاة الأخرى والجامع بينهما مقدور ، إذ يكفي في القدرة على الجامع القدرة على أحد فرديه ، والمفروض أن بإمكانه رفع اليد عن هذه الصلاة والاتيان بصلاة أخرى ، لأن المصلي لا يحرز قدرته على الاتيان بالركعة الرابعة في هذه الصلاة ، لابالجامع بين الركعة الرابعة فيها والركعة الرابعة في الصلاة الأخرى ، هذا . وفيه : أنه لا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدم من أن الوجوب الضمني ليس وجوباً شرعياً مجعولًا في الشريعة المقدسة في عالم الجعل والاعتبار ،
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 85 .