تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إلا مشروطا بعدم اتيانه بالركعة الرابعة في الواقع ، إذ لا يمكن توجيهه إليه مطلقا ، لعدم إحراز أنه قادر على الاتيان بها ، ولهذا لابد أن يكون وجوب الاتيان بالركعة الرابعة على المصلي مشروطا بمطابقة الاستصحاب للواقع وهو غير معقول ، لأن المصلي ان علم بالمطابقة ، انتفى وجوب الاتيان بها بانتفاء شرطه ، وإن لم يعلم بها لم يحرز وصوله إليه ، لأن احراز وصوله منوط باحراز شرطه ، ولهذا لا يمكن جريان هذا الاستصحاب في المقام . والجواب ، أن هذا الوجه مبني على أن يكون المستصحب حكما شرعيا بنفسه أو موضوعا له ، وحيث إن في المقام لا يمكن اثبات الحكم الشرعي وهو وجوب الاتيان بالركعة الرابعة ، فلهذا لا يجري استصحاب عدم الاتيان بها ، لعدم كون المستصحب موضوعاً لحكم شرعي ولا هو في نفسه حكم شرعي . ولكن تقدم أنه لا يعتبر هذا الشرط في جريان الاستصحاب ، بل يكفي في جريانه أن يكون المستصحب قابلا للتعبد من قبل الشارع تنجيزاً أو تعذيراً وان لم يكن بنفسه حكما شرعيا ولاموضوعاً له ، وحيث إن المستصحب في المقام وهو عدم الاتيان بالركعة الرابعة قابل للتنجيز واستحقاق العقوبة على تركها ، فلامانع من جريان الاستصحاب فيه ، ويترتب عليه حكم العقل بلزوم الاتيان بها ، وهذا المقدار يكفي في جريانه وان لم يكن المستصحب في نفسه حكماً شرعياً ولاموضوعاً له ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، يمكن إجراء هذا الاستصحاب بلحاظ اثبات وجوب الكل الاستقلالي ، لأن المصلي إن كان آتياً بالركعة الرابعة في الواقع ، كما إذا كانت الركعة المشكوكة هي الركعة الرابعة في الواقع ،