التكليف لا في ثبوته ، وأمّا استصحاب عدم الاتيان بالصلاة في الوقت ، فهو لا يجري ، لعدم ترتب أثر عملي عليه بعد حكم العقل ، بأن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، ومعه يكون الاستصحاب لغوا ، وأمّا في المقام ، فعند شك المصلي بين الثلاث والأربع وان كان مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة ، إلّا أن ما يترتب عليه وجوب الاتيان بها ظاهراً ، والفرض أن قاعدة الاشتغال تحكم بوجوب الاتيان بهاكان هناك استصحاب أم لا ، ولهذا يكون الاستصحاب في المقام لغواً وبلا فائدة .
والجواب ، أمّا بناء على ضوء مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 1 » من أن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية والعلم التعبدي ، فلامانع من جريان الاستصحاب في المقام ، لأنه حينئذٍ يكون حاكما على قاعدة الاشتغال ورافعا لموضوعها تعبداً .
فالنتيجة على ضوء هذه المدرسة هي تقديم الاستصحاب على قاعدة الاشتغال .
وأمّا بناء على ما قويناه من أن الاستصحاب كما أنه ليس من الامارات كذلك ليس من الأصول المحرزة أيضا ، بل هو من الأصول غير المحرزة كاصالة البراءة ونحوها ، فأيضاً لامانع من جريانه في المقام في عرض قاعدة الاشتغال ، وحينئذ يكون تنجز التكليف مستنداً إلى كليهما معاً لا إلى خصوص قاعدة الاشتغال ، فإنه ترجيح من غير مرجح ، لأن نسبة الواقع إلى كليهما نسبة واحدة ، فلا يمكن ان يكون تنجزه مستنداً إلى أحدهما دون الاخر ، فلا محالة يكون مستنداً إلى كليهما عند الاجتماع ، كما هو الحال في اجتماع علتين متسانختين على معلول واحد ، لأن المؤثر فيه مجموعهما
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 ص 12 .