لا كل واحدة منها بنحو الاستقلال ، فإنه مستحيل ولا إحداهما دون الأخرى ، لأنه ترجيح من غير مرجح .
الوجه الثاني ، أن المعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، والمستصحب في المقام ليس حكماً شرعياً ولاموضوعاً له .
أمّا الأول ، فلأن الوجوب الضمني ليس وجوبا شرعيا ، بل هو وجوب تحليلي عقلي ، لأن الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة وجوب واحد في عالم الاعتبار ، ولا يعقل انحلاله في ذاك العالم ، وأمّا في عالم الخارج فيستحيل أن يوجد فيه ، وإلا لكان خارجياً وهذا خلف ، نعم إذا تحقق موضوعه في الخارج ، صارت محركيته فعلية بالنسبة إلى متعلقه لانفسه ، وحينئذٍ فالعقل يحلل هذه المحركية إلى حصص متعددة بعدد اجزاء متعلقه ، فكل حصة منها متعلقة بجزء منه مربوطة بحصة أخرى منها متعلقة بجزء آخرمنه وهكذا ، ولهذا تكون أجزاء الصلاة ارتباطية ثبوتاً وسقوطاً ، فلا يمكن ثبوت جزء بدون ثبوت الكل ، وإلا فهو ليس بجزء وهذا خلف ، كمالايمكن سقوط جزء بدون سقوط الكل ، وإلا فمعناه أنه غير مربوط به .
والخلاصه ، أن هذه الحصة ليست حكما شرعيا حتى يجري الاستصحاب بلحاظها .
والجواب ، أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكما شرعياً أو موضوعا لحكم شرعي ، بل يكفي في جريانه أن يكون المستصحب قابلًا للتنجيز أو التعذير ، والمفروض أن المستصحب في المقام قابل للتنجيز ، لأن المصلي إذا اجرى استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة ، تنجز وجوب الاتيان بها بحكم العقل بداعي امتثال الوجوب
المباحث الأصولية — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٤