الواقع بالعلم الاجمالي ووجوب الطاعة وقبح المعصية حكم تعليقي ، اي معلّق على عدم الترخيص من قبل الشارع في المخالفة ، وإلا فينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه ، ضرورة أن المولى إذا رخص في ترك الواجب أو فعل الحرام لمصلحة ما ، فلا وجوب حينئذٍ ولاحرمة ولاموضوع عندئذٍ لحكم العقل .
وأمّا المانع الإثباتي ، فهو قصور أدلّة الأصول المؤمِّنة عن شمول أطراف العلم الإجمالي ، لأنها بمقتضى الارتكاز العرفي والعقلائي منصرف عنها على تفصيل تقدم ، فإذن لامانع من تنجيز العلم الاجمالي من هذه الناحية ، أي من ناحية عدم جريان الأصول المؤمِّنة في أطرافه .
وأمّا الدعوى الثانية ، فقد ظهر مما تقدّم أن عدم تنجيز العلم الاجمالي ليس من جهة ما ذكره المحقق النائيني قدس سره ، بل من جهة أخرى وهي أن أصالة البراءة لا تجري عن مانعية التشهد والتسليم ، لعدم ترتب أثر عملي على مانعيتهما ، حتى تجري الأصالة بلحاظ ذاك الأثر .
اما عدم ترتب الأثر الشرعي عليها ، فلأن المصلي في هذه الحالة إذا تشهد وسلم ، لم يحكم بصحة صلاته بمقتضى قاعدة الاشتغال ، لأن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وحينئذٍ تجب اعادتها من جديد ، ولافرق في ذلك بين أن يكون التشهد والتسليم مانعاً أو لا ، لأن هذه الصلاة محكومة بالبطلان ووجوب الإعادة مطلقاً بمقتضى قاعدة الاشتغال ، فإذن لا أثر لمانعيتهما ، ولهذا فلاتجري أصالة البراءة عنها ، لأنها إنما تجري في مورد يكون الحكم قابلا للتنجيز لولاجريانها ، والمفروض أن مانعيتهما عن هذه الصلاة غير قابلة للتنجز في نفسها ، حيث إن وجودها وعدمها في المقام سيان ، ومن هنا لا عقاب عليهما ، والعقاب إنما هو على ترك الصلاة وهي
المباحث الأصولية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٠