بفاعلية الوجوب الاستقلالي وبداعويته لامستقلة ، والا لزم خلف فرض كون وجوبه ضمنياً ، ومن هنا لا يكون الوجوب الضمني وجوبا مجعولا لامن قبل الشرع ، فان المجعول من قبله انما هو الوجوب الاستقلالي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان اجزاء الصلاة اجزاء ارتباطية ثبوتا وسقوطا ، فلايعقل ثبوت جزء بدون ثبوت سائر الأجزاء ، لان ثبوته بثبوت الكل والا لكان واجبا مستقلا لأجزاء الواجب وهذا خلف ، كما أنه لا يعقل سقوط جزء بدون سقوط الكل ، لان سقوطه انما هو بسقوطه لامستقلا ، والا لزم كونه واجبا مستقلا وهو خلف .
وبكلمة ، ان اجزاء الصلاة حصص مرتبطة بعضها مع بعضها الاخر ثبوتا وسقوطا ، مثلا تكبيرة الاحرام باطلاقها ليست جزء الصلاة ، والجزء انما هو حصة خاصة منها ، وهي الحصة المسبوقة بالنية والملحوقة بفاتحة الكتاب ، وفاتحة الكتاب باطلاقها ليست جزء الصلاة بل الجزء حصة خاصة منها وهي الحصة المسبوقة بالتكبيرة والملحوقة بالركوع وهكذا الركوع والسجود والتشهد والتسليم .
ومن ناحية ثالثة ، ان الوجوب الضمني لكل جزء مشروط بالقدرة عليه ، ومن الطبيعي ان القدرة عليه انما هي بالقدرة على الكل لامستقلة ، والا لزم الخلف ، لان القدرة على الكل تنحل بانحلال اجزاء الصلاة ، وتتعلق بكل جزء حصة من القدرة وهي لا تؤثر الا بتأثير القدرة على الكل ، وعلى هذا ، الأساس فالركعة الرابعة باطلاقها ليست جزء الصلاة بل الجزء حصة خاصة منها وهي المسبوقة بالركعات الثلاث والملحوقة بالتشهد والتسليم ، وهذه الحصة الخاصة هي الركعة الرابعة ، ويكون اتصالها بما قبلها وما بعدها من المقومات الذاتية لها .
المباحث الأصولية — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٠