تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وعلى هذا ، فإذا شك في الاتيان بالركعة الرابعة ، فان جرى الاستصحاب اي استصحاب عدم الاتيان بها ، فلا محالة يترتب عليه وجوب الاتيان بها موصولة لا أصل وجوب الاتيان بها ، بداهة ان المترتب على المستصحب بهذا الاستصحاب وجوب الاتيان بالركعة الرابعة وهي المسبوقة بالركعات الثلاث والملحوقة بالتشهد والتسليم لا ذات الركعة الرابعة بدون التقيد بالاتصال ، لأنها ليست جزء الصلاة . والخلاصة ، ان المكلف إذا احرز الاتيان بالثلاث وشك في الرابعة واجرى استصحاب عدم الاتيان بها ، فلامحالة يترتب عليه وجوب اتيانها موصولة ، لان جزئيتها متقومة بالاتصال بسائر الاجزاء ملحوقة ومسبوقة ، واما ذاتها بقطع النظر عن اتصالها فلاتكون جزءاً لها ، فإذاً ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن مقتضى الاستصحاب وجوب الاتيان بذاتها بقطع النظر عن اتصالها وانفصالها ، واما اتصالها فهو مقتضى اطلاق دليل الاستصحاب غريب من مثله قدس سره ، لان ذاتها كماعرفت ليست جزءاً لها حتى تكون واجبة ، والمفروض ان المستصحب هو عدم الاتيان بجزءالصلاة وهوالركعة الرابعة ، فيترتب عليه وجوب الاتيان به ، لأنه من اثره الشرعي لا ان المترتب عليه وجوب الاتيان بذات الجزء ، لأنها ليست بجزء حتى تكون واجبة في ضمن وجوب الصلاة . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان مقتضى الاستصحاب في نفسه وجوب الاتيان بذات الركعة الرابعة ، ومقتضى اطلاق دليله وجوب الاتيان بها موصولة ، لان تقييده بالانفصال بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة ، وهي روايات البناء على الأكثر ، فإنها تدل على الاتيان بها مفصولة ، فتقيد اطلاق دليل الاستصحاب من هذه الناحية وتدل على عدم مانعية التشهد والتسليم ،
المباحث الأصولية — صفحة 161 | الشيخ محمد إسحاق الفياض