تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والجواب ، أولا : ان كلمة ( لا ) إذا كانت داخلة على الفعل المضارع ، فهي ظاهرة في النفي لا النهي . وثانيا : ان مادة يسقط في هذه الرواية تختلف عن مادة يترك في الرواية السابقة ، لأن مادة الترك قابلة للنهي عنه ، باعتبار انها فعل المكلف في مقابل الوجود ، بينما مادة يسقط وهي السقوط ، فليست فعل المكلف مباشرة حتى تكون قابلا للنهي ، واما الاسقاط فهو وان كان فعل المكلف ، الا ان المادة في المقام هي السقوط لا الاسقاط . وثانيا لو سلمنا ان كلمة ( لا ) ظاهرة في النهي ، الا انه لا تعارض بين ظهور النهي في الحرمة واطلاق الميسور للمستحبات ، لأن ظهور النهي في الحرمة حيث إنه بالوضع ، فهو أقوى من ظهور الميسور في الاطلاق ، فاذن لا بدّ من تقديم الأول على الثاني تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الرواية الأولى ضعيفة سندا ودلالة ، واما الرواية الثانية والثالثة فهما وان كانتا ضعيفتين سندا ولا يمكن الاخذ بهما من هذه الناحية ، الا انهما من حيث الدلالة فلا بأس ، فاذن لا دليل على قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور بنحو الكبرى الكلية ، نعم ان هذه القاعدة ثابتة في باب الصلاة فقط .
المباحث الأصولية — صفحة 96 | الشيخ محمد إسحاق الفياض