تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الصلاة مع الطهارة المائية ، وعلى هذا فمن اقدم على الجنابة متعمدا ، فبطبيعة الحال قد اقدم على الاتيان بالغسل الضرري للفرار عن العقاب وان لم يكن واجبا وفي مثل ذلك لا معنى لجريان القاعدة . فالنتيجة ، ان القاعدة حيث إنها ناظرة إلى الموارد التي يكون في نفي الضرر فيها عن المكلف امتنان وارفاق ، فمن الواضح ان الارفاق والامتنان انما هو فيما إذا كان المكلف عمل بإرادة المولى ، واما إذا عمل بإرادته واختياره فلا موضوع لها ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الاقدام بغرض عقلائي أم لا ، لأن الاقدام على العمل الضرري مباشرة أو بالواسطة بإرادته واختياره مانع عن جريان القاعدة وان لم يكن فيه غرض عقلائي يدعوه إلى ذلك . إلى هنا قد تبين ان القاعدة لا تنطبق على كلتا المسألتين ولا فرق بينهما من هذه الناحية ، لأن الاقدام في كلتيهما اقدام على الضرر عرفا وهو مانع عن جريانها ، بمعنى انه لا موضوع لها ، وان كان بين المسألتين فرق من ناحية أخرى . وهنا مسائل أخرى ، منها ما إذا استعار ارض الغير للزرع إلى مدة معينة تكفي عادة لزرعها وحصاده ، ولكن اتفاقا لسبب من الأسباب تأخر ذلك وانتهت المدة دون بلوغ الزرع وقت حصاده . ومنها ، إذا استأجر ارض الغير كذلك وتأخر وقت الحصاد وانتهت المدة ، وفي مثل ذلك إذا لم يرض المالك ببقاء الزرع في ارضه ، فهل يجب على الزارع رد الأرض خالية عن الزرع أو لا ، فيه وجوه وأقوال وتمام الكلام فيها في الفقه في كتاب الإجارة .
المباحث الأصولية — صفحة 487 | الشيخ محمد إسحاق الفياض