لاتلاف مال الغير أو نقصه ، كما إذا حفر المالك بالوعة في داره ولكن تسري رطوبتها إلى جدار جاره أو سردابه أو توجب تلوث ماء بئره بالطعم أو الرائحة أو اللون الموجب لسقوطه عن الانتفاع به ، فان كل ذلك يوجب ضمان المالك بمقدار ما ورد من النقص على مال الجار ، والخلاصة : ان تصرف المالك في ماله إذا أدى إلى النقص في مال الغير عينا أو صفة فهو ضامن له ، واما إذا كان مؤديا إلى تنفر الطبع عن ماء البئر من جهة قرب البالوعة بها بدون ان يوجب تغيّره وفساده ، غاية الأمر انه يوجب قلة الانتفاع بمائها ونقص قيمتها ، فهل يضمن المالك ذلك فيه وجهان :
المعروف والمشهور بين الأصحاب عدم الضمان ، لأن الدليل على الضمان ان كان الروايات ، فموضوعه النقص في المال عينا أو صفة ، وحيث إن في المقام لا نقص فيه لا عينا ولا صفة فلا يكون مشمولا له ، وان كان السيرة ، فلا نحرز وجودها على الضمان في المقام هذا .
الصحيح هو التفصيل في هذه المسألة .
والنكتة في ذلك هي ان النقص إذا كان في العين أو الصفة فهو يوجب الضمان ، واما إذا كان في القيمة السوقية بدون عروض اي نقص في العين لا مادة ولا هيئة ، فالظاهر عدم الضمان ، وذلك لأن منشاء النقص في القيمة السوقية عدة عوامل :
[ منشأ النقص في القيمة السوقية عدة عوامل ]
العامل الأول ، قلة الطلب وكثرة العرض ، لأن العرض والطلب في السوق ان كانا متعادلين فالقيمة السوقية متعادلة ، وان كان العرض أكثر من الطلب أدى ذلك إلى نقص القيمة السوقية ، وان كان الطلب أكثر من