تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وليس مفادها نفي الحكم الضرري من دون النظر إلى أدلة الأحكام الشرعية ، وحيث إن هذه الأدلة باطلاقها تشمل الاحكام الضررية أيضا ، فالقاعدة بمقتضى حكومتها عليها تدل على تقييد اطلاقات تلك الأدلة بما لا تكون ضررية ، واما إذا كانت ضررية فهي خارجة عن اطلاقاتها وغير مجعولة في الشريعة المقدسة ، وعلى هذا الأساس فحديث لا ضرر يقيد اطلاق دليل جواز تصرف المالك في ملكه بما لا يكون ضرريا ، ونتيجة هذا التقييد ان التصرف الضرري محرم على المالك ، وهذه الحرمة وان كانت ضررية الا انها لا ترتفع بالقاعدة ، لأن مفادها ليس نفي الحكم الضرري بعنوانه بل هو تقييد لاطلاق دليله الأولي ، والمفروض ان حرمة تصرف المالك في ملكه تولدت من نفس تطبيق القاعدة في المقام ، لأنها مدلول التزامي لها لا انها مدلول لدليل اولي حتى تكون القاعدة مقيدة لاطلاقه بما لا يكون ضرريا . والخلاصة : ان مفاد القاعدة ان كان نفي الحكم الضرري مباشرة لامكن نفي الحرمة الضررية بها وان كانت متولدة منها ، واما إذا كان مفادها تقييد اطلاق الأدلة الأولية ، فلا يمكن ارتفاع الحرمة المذكورة بها ، إذ لم يدل عليها دليل اولي في الشريعة المقدسة ، والحكم الضرري انما هو منفي بالقاعدة بتقييد دليله بها لا مباشرة ، ولهذا لا يمكن تطبيق القاعدة على الحرمة الضررية المتولدة منها . فالنتيجة ، ان الحرمة الضررية حيث إنها تولدت من نفس تطبيق القاعدة على المقام وليس عليها دليل اولي لكي تكون القاعدة ناظرة اليه ،