وبحكم نظرها تقيد اطلاقه بما لا يكون مدلوله ضرريا بل هي متولدة من نفس القاعدة ، فكيف تكون القاعدة ناظرة إلى نفسها وحاكمة عليها ولهذا لا تعارض بين الضررين هذا .
وللنظر في هذا الجواب مجال ، وذلك لأن مفاد القاعدة كما ذكرناه سابقا نفي الحكم الضرري مباشرة لا تقييد اطلاق الدليل الأولي كذلك ، فإنه لازمه إذا كان جعل الحكم الضرري مقتضى اطلاق مدلوله ، واما إذا كان الحكم الضرري متولدا من سبب اخر ولم يكن مقتضى اطلاق مدلول الدليل الأولي ، فلا مانع من كونه منفيا بالقاعدة أيضا ، لأن مدلولها نفي الحكم المجعول في الشريعة المقدسة إذا كان ضرريا سواء أكان مدلولا للأدلة الأولية أم لا ، ولا وجه لتخصيص مفاد القاعدة بما إذا كان الحكم الضرري مدلولا للأدلة الأولية ، ضرورة ان مفادها نفي الحكم الضرري سواء أكان مدلولا لاطلاقاتها أم لا كالحرمة المذكورة ، فإنها وان كانت متولدة منها الا ان موضوعها بعد تولدها قد تحقق ، فإذا تحقق كان مشمولا لها .
وبكلمة ، ان تطبيق القاعدة على جواز تصرف المالك في ملكه الضرري على الجار يدل بالمطابقة على نفي جواز تصرفه فيه وبالالتزام على حرمة تصرفه ، فإذا فرضنا ان هذه الحرمة ضررية فلا مانع من تطبيق القاعدة عليها لنفيها ، ومردّ هذا النفي إلى تقييد اطلاق الدلالة الالتزامية لتطبيقها على تصرف المالك في ملكه الضرري ، ومعنى نظر القاعدة إلى الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة انه لولا تلك الأحكام لكانت القاعدة لغوا ،
المباحث الأصولية — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٨