ولهذا فلا مانع من التمسك بقاعدة لا ضرر لنفي سلطنة المالك على التصرف في ماله الذي هو ضرري على غيره .
واما الصورة الرابعة : وهي ما إذا تضرر المالك في ترك التصرف في ماله ضررا معتدا به ، وعلى هذا فان قام المالك بحفر بئر في داره تضرر جاره بها ، كما إذا فرضنا انها توجب جف ماء بئره مطلقا أو تقليله أو غير ذلك ، واما إذا ترك حفر البئر في داره تضرر هو به ضررا معتدا به ، فحينئذ هل بين الضررين تعارض أو لا ؟ فيه وجهان :
فذهب المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 1 » إلى الوجه الثاني ، وقد أفاد في وجه ذلك ان دليل سلطنة المالك يقتضي جواز تصرفه في ماله ، وحيث إن فيه ضررا على جاره فهو منفي بقاعدة لا ضرر ، ونتيجة ذلك أنه يحرم على المالك التصرف في ماله إذا أدى إلى ضرر جاره ، وهذه الحرمة وان كانت ضررية على المالك الا انها لما كانت متولدة من قاعدة لا ضرر وتطبيقها على المقام ، فلا يمكن أن تكون مشمولة لها على أساس انها معلولة للقاعدة ومتأخرة عنها رتبة ، ولهذا فلا يمكن ان يكون الضرر الناشئ من القاعدة موضوعا لها والا لزم ان يكون متقدما على القاعدة مع أنه متأخر عنها .
وان شئت قلت ، ان قاعدة لا ضرر حاكمة على الأدلة الأولية بما فيها قاعدة سلطنة المالك على ماله ، ومقتضى هذه القاعدة جواز تصرف المالك في ملكه ، فإذا فرضنا ان هذا الجواز ضرري فهو مرفوع بقاعدة لا ضرر ، وحيث إن حرمة تصرف المالك في ملكه تولدت من تطبيق هذه القاعدة على المقام ، فلا يمكن أن تكون مرفوعة بها وموضوعا جديدا لها .
هامش
( 1 ) - منية الطالب ج 3 ص 428