المحكوم تعبدا ، وفي المثال الثاني يوسع دائرته كذلك بان جعل الطواف مثلا بمثابة الصلاة وفردا عنائيا لها كما جعل الفقاع فردا عنائيا للخمر .
واما الثاني ، كحديث لا ضرر ولا ضرار وحديث لا حرج ونحوهما ، فان الدليل الحاكم فيه ناظر إلى محمول الدليل المحكوم وهو الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة في الكتاب والسنة للأشياء بعناوينها الأولية وبعد هذه المقدمة قال ( قدّس سرّه ) :
اما وجه تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم في القسم الأول فهو واضح ، لأن الدليل الحاكم انما ينظر إلى موضوع الدليل المحكوم نفيا ، كقوله لا ربا بين الوالد والولد أو اثباتا كقوله الطواف في البيت صلاة والفقاع خمر وهكذا ، واما الدليل المحكوم فهو يدل على ثبوت الحكم لموضوعه على تقدير وجوده في الخارج ، اما انه موجود فيه أو لا فهو ساكت عنه ، فلا يدل لا على وجوده فيه ولا على عدم وجوده ، واما الدليل الحاكم فهو ينفي وجوده فيه أو يثبت ولهذا لا تنافي بينهما .
وان شئت قلت ، ان الدليل المحكوم قضية حقيقية والحكم فيها مجعول للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، ولهذا ترجع القضية الحقيقية إلى القضية الشرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له وتدل على ثبوت التالي على تقدير وجود المقدم ، مثلا دليل حرمة الربا يرجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الربا وتاليها ثبوت الحرمة له ، ويدل على ثبوت الحرمة على تقدير وجود الربا في الخارج ، واما ان هذا التقدير ثابت أو غير ثابت فهو ساكت عنه ، وعلى هذا فالدليل المحكوم يدل على
المباحث الأصولية — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٨