ووجوب الركوع فيها ووجوب الصوم في شهر رمضان ووجوب الطواف في الحج أو السعي وهكذا ، ومقتضى اطلاق أدلة هذه الأحكام انها ثابتة لمتعلقاتها مطلقا حتى فيما إذا كانت ضررية ، وعلى هذا فإذا ضممنا إلى الأدلة المذكورة قاعدة لا ضرر التي هي متكفلة لنفي تشريع الحكم الضرري بعنوان ثانوي ، كان المتفاهم العرفي الارتكازي من ذلك هو ان القاعدة انما هي في مقام بيان تحديد دائرة ثبوت تلك الأحكام الشرعية وتقييد اطلاق أدلتها بما لا تكون تلك الأحكام ضررية ، واما إذا كانت ضررية ، فهي غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، فالقاعدة حينئذ تحدد دائرة المجعول وتدل على تضييقها وعدم ثبوتها إذا كانت ضررية ، فتكون بمثابة المانع عرفا والأدلة الأولية بمثابة المقتضي ، ولهذا لا يرى العرف التنافي بينهما .
ومن هنا لا شبهة في أن المتفاهم العرفي الارتكازي من حديث الرفع هو انه في مقام تحديد دائرة أدلة ثبوت الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة للبالغ العاقل القادر ، ومقتضى اطلاق تلك الأدلة انها ثابتة له مطلقا حتى فيما إذا كان ناسيا أو خاطئا أو مضطرا أو مكرها ، ولكن حديث الرفع يدل على عدم جعلها له إذا عرض عليه أحد هذه العناوين ولا يرى العرف اي تنافي بين الأدلة المذكورة وبين هذا الحديث ، باعتبار ان نسبته إليها بنظر العرف نسبة المانع إلى المقتضي ، لأن تلك الأدلة تقتضي ثبوت الأحكام المذكورة في هذه الحالة وهي حالة عروض أحد العناوين
المباحث الأصولية — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٥