ملاحظة اطلاق القاعدة مع اطلاق كل من الأدلة الأولية من الكتاب والسنة على تفصيل تقدم .
الثالث : ان ما تردد في كلمات بعض المحققين ( قدّس سرّه ) من أنه لا يمكن تقديم اطلاقات الأدلة الأولية جميعا على اطلاق القاعدة بالتعارض ، لاستلزامه محذور الغاء القاعدة نهائيا وهو لا يمكن ، وتقديم بعضها على اطلاق القاعدة دون بعضها الاخر ترجيح من غير مرجح لا يخلو عن اشكال ونظر ، اما أولا فلا مانع من الالتزام بسقوط القاعدة بالتعارض بعد فرض انها ظنية سندا ، فان حالها حال سائر الأدلة الظنية التي قد تسقط بالتعارض ، لوضوح انه إذا وقع التعارض بين روايتين فلا محالة تسقط اما إحداهما إذا كان هناك مرجح أو كلتاهما معا إذا لم يكن مرجح في البين ، كما أنه لا مانع من تقديم بعضها على بعضها الاخر إذا كان عموم ذلك البعض بالوضع دون مقدمات الحكمة ، فإنه لا يلزم من ذلك الترجيح بلا مرجح .
وثانيا ، قد تقدم ان اطلاق القاعدة لا يصلح ان يعارض اطلاق الكتاب ولا عمومه الوضعي ولا اطلاق السنة القطعية ولا عمومها الوضعي ، اما على الأول فلأن اطلاق القاعدة داخل في الاخبار المخالفة للكتاب والسنة ، وعلى الثاني فلا تعارض بينهما لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ، وكذلك لا يصلح ان يعارض اطلاق القاعدة عموم السنة الظنية إذا كان بالوضع ، باعتبار ان العام الوضعي يتقدم على اطلاق المطلق من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، واما بالنسبة إلى اطلاقها فلا بد من تقديم اطلاق القاعدة في مورد الاجتماع على اطلاقها والا لزم الغاء القاعدة رأسا وهو لا يمكن .
المباحث الأصولية — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٣