وعلى القول الثاني فهو وان كان حجة في نفسه الا انه لا بد من رفع اليد عنه في مورد الاجتماع ، والا لزم الغاء القاعدة من أصلها وهو لا يمكن .
واما اطلاق القاعدة ، فعلى القول الأول - وهو كونها قطعية سندا - إذا كان طرفا لاطلاق الكتاب والسنة القطعية يسقط بالمعارضة ، واما إذا كان طرفا لعموم الكتاب والسنة الوضعي ، فيسقط من جهة امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما .
واما على القول الثاني ، وهو كون القاعدة ظنية سندا ، فإن كان اطلاقها طرفا للمعارضة مع اطلاق الكتاب والسنة القطعية فلا يكون حجة في نفسه ، لأنه داخل في الروايات المخالفة للكتاب والسنة ، وان كان طرفا لها مع عمومها الوضعي ، فيسقط من جهة امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما .
إلى هنا قد تبين أمور :
الأول : ان قاعدة لا ضرر ولا ضرار ليست قطعية سندا ، لأن رواياتها لا تتجاوز عدد الأصابع مع أن أكثرها روايات ضعاف ، فاذن لا تكون رواياتها مستفيضة فضلا عن بلوغها حد التواتر .
الثاني : ان نصوصية القاعدة وهي القدر المتيقن منها الذي يمثل قضية مهملة ، حيث إنها مندكة في القضية المطلقة التي هي مدلول القاعدة في مرحلة الإرادة الجدية ولا وجود لها الا بوجودها فلهذا تسقط بسقوطها ، ومن هنا قلنا إن نصوصيتها لا تصلح أن تكون منشاء للعلم الاجمالي بالتخصيص أو التقييد لاطلاقات الأدلة الأولية من الكتاب أو السنة ، ولهذا لا بد من
المباحث الأصولية — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٢