تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
واما إذا لم يكن بينهما تنافي بالذات كما إذا ورد في الدليل أكرم كل الشعراء العدول وورد في دليل اخر لا تكرم الشعراء الفساق ، فإنه لا تنافي بينهما بالذات ، ولكن إذا علمنا من الخارج اجمالا بكذب أحد هذين الدليلين ، اما الدليل الأول أو الثاني ، كان هذا العلم الاجمالي يشكل الدلالة الالتزامية لكل منهما ، فالدليل الأول يدل بالمطابقة على وجوب أكرم جميع الشعراء العدول وبالالتزام على نفي حرمة اكرام الشعراء الفساق وبالعكس في الدليل الثاني ، فاذن يقع التعارض بين المدلول المطابقي لكل منهما مع المدلول الالتزامي للاخر ، وحيث إن هذا التعارض مستند إلى العلم الاجمالي ، ونسبة العلم الاجمالي إلى كل واحد منهما على حد سواء ، فلهذا لا موجب لتقديم العام الوضعي على اطلاق المطلق في مثل ذلك . والخلاصة : ان التعارض إذا كان مستندا إلى التنافي بين ظهور العام الوضعي في العموم وظهور المطلق في الاطلاق ، فعندئذ لا بد من تقديم الأول على الثاني لأنه أقوى واظهر منه فيكون من تقديم الأظهر على الظاهر . واما إذا كان التعارض بينهما مستندا إلى العلم الاجمالي بكذب أحدهما بدون اي تناف بينهما ذاتا ، ففي مثل ذلك لا يمكن ترجيح الأول على الثاني بالأظهرية ، إذ لا تنافي بينهما من هذه الناحية ، وانما التنافي بينهما مستند إلى العلم الاجمالي ، والمفروض ان نسبته إلى كليهما نسبة واحدة ، فاذن لا موجب للترجيح ، حيث إن دلالة كل منهما على كذب الاخر مستندة إلى العلم الاجمالي فلا اقوائية في البين من هذه الناحية .