تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ومن جهة أخرى ، ان القاعدة إذا سقطت في مورد الاجتماع من جهة المعارضة مع اطلاق الروايات فلا يبقى لها مورد ، لأنها لا تصلح ان تعارض بالعموم من وجه الكتاب والسنة كما انها لا تصلح ان تعارض عموم الروايات إذا كان بالوضع ، فاذن ينحصر موردها بهذا المورد الذي تقع المعارضة بينها وبين اطلاق الروايات ، وحينئذ فان قلنا بتقديم اطلاق الروايات في مورد الاجتماع على القاعدة أو قلنا بالتساقط ، لزم الغاء القاعدة رأسا وهو لا يمكن ، ومن هنا قلنا إنه لا بد من تقديم القاعدة على اطلاقها في مورد الاجتماع . واما الدعوى الثانية ، فلأن ما قيل من أن الامر في المقام يدور بين أمور ثلاثة التي أشرنا إليها ، فيرد عليها ما مر من أن الدلالة الأولية ان كانت من الكتاب والسنة القطعية ، فلا بد من طرح القاعدة في مورد الاجتماع لأنها مخالفة للكتاب والسنة ، فاذن كيف يكون هذا من الترجيح بلا مرجح ، واما إذا كانت من الروايات الظنية فإن كان عمومها بالوضع ، فلا بد من تقديمها على القاعدة في مورد الاجتماع من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، وان كان عمومها بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، فعندئذ لا بد من تقديم القاعدة على اطلاقها في مورد الاجتماع والا لزم كون القاعدة لغوا وبلا مورد في الشرع وهو لا يمكن . ولكن قد يقال « 1 » ان هذا البيان غير تام أيضا ، وذلك لأن نصوصية القاعدة لنفي الحكم الضرري في الجملة في الشريعة المقدسة توجب العلم
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 507
المباحث الأصولية — صفحة 406 | الشيخ محمد إسحاق الفياض