تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ومن هنا يظهر انه لا مانع من وقوع التعارض بين عمومات الروايات أو اطلاقاتها وعمومات الكتاب أو اطلاقاته بالعلم الاجمالي بعدم مطابقة بعضها للواقع ، لأن هذه المعارضة حيث إنها كانت بالعرض لا بالذات فلا توجب صدق عنوان المخالف للكتاب على عمومات الروايات أو اطلاقاتها ، لأنها ليست مخالفة له إذ المخالفة بالعرض لا تعد مخالفة هذا .

[ ما قاله بعض المحققين وهو ان اطلاق القاعدة طرف للمعارضة مع اطلاقات الأدلة الأولية ومناقشته ]

إلى هنا قد تبين ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) من أن الايراد غير تام هذا ، ثم إن لبعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » تقريبا اخر في المقام وهو ان اطلاق القاعدة طرف للمعارضة مع اطلاقات الأدلة الأولية ، بمعنى ان كل اطلاق منها معارض مع اطلاق القاعدة لا انها مرجع بعد سقوط تلك الاطلاقات بالمعارضة ، لأن تلك الاطلاقات كما انها معارضة بعضها مع بعضها الاخر ، كذلك انها معارضة مع اطلاق القاعدة ، وعلى هذا فلا يمكن تقديم اطلاقات الأدلة الأولية جميعا على اطلاق القاعدة ، لاستلزام ذلك الغاء القاعدة رأسا وهذا خلاف نصوصيتها في ثبوت أصل مدلولها ، واما تقديم بعضها على اطلاق القاعدة دون بعضها الاخر ترجيح بلا مرجح ، فاذن لا بد من تقديم اطلاق القاعدة على تلك الاطلاقات جميعا هذا . وللمناقشة فيه مجال ، اما أولا ، فلأنه ( قدّس سرّه ) ان أراد من اطلاقات الأدلة الأولية أعم من اطلاقات الكتاب والسنة كما هو الظاهر ، فيرد عليه ان اطلاق القاعدة لا يمكن ان يعارض اطلاق الكتاب والسنة القطعية لا بالتباين ولا بالعموم من وجه والا لكان من الروايات المخالفة للكتاب والسنة والروايات المخالفة لهما لا تكون حجة .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 507
المباحث الأصولية — صفحة 409 | الشيخ محمد إسحاق الفياض