الأولى : ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) من الاشكال على هذا القول لا يدفع محذور الغاء القاعدة من أصلها .
الثانية : ان هذا القول في نفسه غير صحيح .
اما الدعوى الأولى ، فلأن ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن عموم الأدلة الأولية إذا كان بالوضع يتقدم على اطلاق القاعدة من باب تقديم الأظهر على الظاهر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي غير صحيح مطلقا ، لأن الأدلة الأولية ان كانت من الكتاب أو السنة فالقاعدة لا يمكن ان تعارضها بل لا بد من طرحها ، لأنها مخالفة للكتاب والسنة ولا تكون حجة في نفسها في مورد الاجتماع اما مطلقا اي سواء أكانت مخالفة لعموم الكتاب أو اطلاقه كما قويناه أو في خصوص ما إذا كانت مخالفة لعموم الكتاب كما عن السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) ، حيث إنه ( قدّس سرّه ) قال إن الرواية إذا تعارضت مع الكتاب بالعموم من وجه ، فإن كان مع اطلاق الكتاب الثابت بمقدمات الحكمة ، فلا تدخل في الروايات المخالفة للكتاب والسنة حتى لا تكون حجة بنفسها ، وقد علل ذلك بان الاطلاق ليس مدلول الكتاب حتى تكون مخالفته مخالفة للكتاب بل هو مدلول المقدمات ، فاذن لا يصدق عليها عنوان المخالف للكتاب حتى تكون مشمولة لتلك الروايات هذا .
ولكن تقدم انفا وذكرنا موسعا في مبحث التعادل والترجيح ان الاطلاق مدلول للكتاب ومقدمات الحكمة حيثية تعليلية لا تقييدية كالوضع ، بمعنى انها توجب ظهور المطلق في الاطلاق كما أن الوضع يوجب ظهور اللفظ في معناه ، وتمام الكلام هناك ، هذا من جهة .
المباحث الأصولية — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٥