تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الاجمالي بتقييد بعض اطلاقات الأدلة وتخصيص بعض عموماتها ، وهذا العلم الاجمالي يوجب وقوع التعارض بين تلك الاطلاقات والعمومات ، باعتبار انه علم بكذب بعضها للواقع ، لأن منشاء التعارض بين الأدلة قد يكون العلم الاجمالي بكذب بعضها من دون التنافي بينها ذاتا ، وقد يكون منشائه التنافي بينها بالذات ، فاذن تقع المعارضة بين اطلاقات الأدلة الأولية وعموماتها ، فتسقط من جهة المعارضة فالمرجع هو اطلاق قاعدة لا ضرر هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » بما تقدم من أن الأدلة الأولية ليست بدرجة واحدة ، فمنها ما يكون عمومه بالوضع ومنها ما يكون عمومه بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، والثاني لا يصلح ان يعارض الأول ، لأنه يتقدم عليه بقرينة الأظهرية فلا يصل الدور إلى التعارض بينهما ، وحينئذ فالمرجع في موارد سقوط اطلاقات الأدلة الأولية هو قاعدة لا ضرر ، ولا مانع عندئذ من العمل بعموماتها في موارد هذا . ولكن هذا الايراد غير صحيح ، لأن العام الوضعي انما يتقدم على اطلاق المطلق الثابت بمقدمات الحكمة إذا كان التنافي بينهما بالذات ، كما إذا ورد في الدليل أكرم كل العلماء وورد في دليل اخر لا تكرم الفساق منهم ، فيقع التعارض والتنافي بينهما في العالم الفاسق ، فان مقتضى العام الوضعي وجوب اكرامه ومقتضى اطلاق المطلق حرمة اكرامه ، وفي مثل ذلك لا بد من تقديم العام الوضعي على اطلاق المطلق في مورد الاجتماع من باب تقديم الأظهر على الظاهر .
هامش
( 1 ) - دراسات في علم الأصول ج 3 ص 513