تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وبتعبير اخر ، ان الضمان ليس تداركا للضرر اما من جهة ارتكازية حق الضمان على المتلف عقلائيا ، وقد ذكر فيما سبق عموم القاعدة للاضرار العقلائية الاعتبارية ، أو من جهة ان الضمان وان كان بالتدقيق العقلي تداركا للضرر الا انه بالنظر العرفي المسامحي نفي له ولو بمرتبة من مراتبه هذا . وللنظر فيه مجال ، لأن حديث لا ضرر وان كان يعم الحقوق العقلائية الاعتبارية إذا ثبت امضاء الشارع لها لكي تصبح حقوقا شرعية أيضا ، وعلى هذا فحكم الشارع بالضمان انما هو لتدارك ما اتلفه من المال أو البدن أو الحق لأنه حكم ومصبه ، اما تلف المال أو البدن أو الحق وكذلك الحال عند العقلاء ، فان الضمان حكم عقلائي موضوعه اما تلف المال أو البدن أو الحق في المرتبة السابقة وليس في نفسه حقا بل هو ضمان للحق أو المال أو البدن . والخلاصة : انه لا شبهة في ارتكازية حق الضمان مطلقا اي بلا فرق بين موارد تلف المال أو البدن أو الحق الا انه ليس حقا ابتدائيا بل هو حق مجعول لتدارك الضرر وهو تلف المال أو البدن أو الحق ، لا انه في نفسه حق بقطع النظر عن التلف والفوت في المرتبة السابقة ، ودعوى انه انما يكون للتدارك بالنظر الدقي العقلي لا بالنظر المسامحي العرفي ، مدفوعة فان عهدة ثبوتها على مدعيها ، لوضوح ان المتبادر من الضمان عرفا هو انه انما يكون لتدارك الضرر لا ان عدمه ضرري بل هو عدم تدارك الضرر