تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
2 - ان الضمان بنظر العرف رفع للضرر وان كان بالدقة العقلية تدارك له ، فان المال المغصوب طالما تكون عينه موجودة فهو في عهدة الغاصب ، وإذا تلف اشتغل ذمته ببدله من المثل أو القيمة وانتقال التالف إلى الذمة ضرر وهو قد وقع ، ولكن بنظر العرف ان أداء المثل أو القيمة يعتبر ارجاعا لنفس المال مرة أخرى من وعاء الذمة إلى وعاء الخارج وهذا رفع للضرر لا تدارك له . والجواب : عن ذلك قد ظهر مما تقدم ، إذ لا شبهة في أن أداء البدل من المثل أو القيمة وارجاعه إلى المالك تدارك للضرر الواقع عليه وهو تلف ما له بنظر العرف ، لا انه تدارك بنظر العقل دون العرف وهذا واضح .

[ لا مانع من ثبوت الضمان بحدث لا ضرر في المقام وما يرد عليه ]

الثاني : انه لا مانع من ثبوت الضمان بحديث لا ضرر في المقام ، ولكن لا ملازمة بين ثبوته في المقام وثبوته في التلف السماوي أيضا ، ضرورة انه لا يمكن فرض الضمان في التلف السماوي . وفيه أولا ، ما مر من أنه لا يمكن اثبات الضمان بحديث لا ضرر ، لأن مفاده نفي الضرر ، والضمان تدارك للضرر بعد وقوعه فالحديث لا يدل على التدارك . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الحديث يثبت الضمان إذا كان عدمه ضرريا ، الا ان ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أنه لا موضوع للضمان في التلف السماوي حتى يمكن اثباته بالحديث ، ضرورة ان الحديث انما يشمل الضمان إذا كان حقا عقلائيا ممضى من قبل الشارع ، وحينئذ فإذا كان عدمه
المباحث الأصولية — صفحة 374 | الشيخ محمد إسحاق الفياض