ثابت ، لوضوح انه إذا لم يثبت وجوب الوفاء بالعقد لسبب أو اخر ، ثبت له حق الخيار والفسخ وارجاع ماله اليه مرة أخرى ، لأن المانع عن ذلك هو لزومه ، فإذا ارتفع فلا مانع ، لا ان القاعدة تدل على ثبوته حتى يقال إن مفادها نفي الحكم لا اثباته ، نعم ان القاعدة تنفي المانع ، واما ثبوته بعد ارتفاع المانع فيكون على القاعدة .
وقد يوجه النقد على هذا القول ، بان الثابت انما هو حق كل من المتعاقدين على الاخر ببناء العرف والعقلاء في باب المعاملات ، وامضاء الشارع له بالكتاب والسنة مثلا حق المشتري على البايع الالتزام بالوفاء بالعقد وان لا يفسخ ، وكذلك حق البايع على المشتري ، ولهذا لا يقدر اي منهما على فسخ العقد الا برضا الاخر وتنازله عن حقه ، وهذا شاهد على أن لكل منهما حقا على الاخر في الالتزام بالعقد والوفاء به ، وهذا هو اللزوم الحقي الثابت للعقد بمقتضى أدلة الامضاء من الكتاب والسنة ، واما ثبوت الحق لكل منهما في نفسه في مقابل ثبوته لكل منهما على الاخر فهو بحاجة إلى دليل ، وفي كل مورد دل الدليل عليه فهو والا فلا نقول به .
وبكلمة واضحة لا شبهة في أن مفاد الشرط سواء أكان في متن العقد صريحا أم كان في ضمن العقد ارتكازا هو ثبوت الخيار كحق قابل للاسقاط والإرث والانتقال شرعا ، ومن الواضح ان مفاده ليس نفي اللزوم الحقي لكي يقال إن لازمه اثبات الجواز الحقي ، بل لو فرضنا ان مدلوله نفي اللزوم الحقي ، الا ان لازمه ليس ثبوت الجواز الحقي ، لأنه بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه غير الشرط في متن العقد أو ضمنه ارتكازا ، فإذا فرضنا ان
المباحث الأصولية — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٦