الشرط لا يدل عليه فليس هنا دليل اخر يدل على ثبوته ، وحينئذ فالثابت انما هو جواز العقد تكليفا لاحقا ، لأنه بحاجة إلى دليل ، وهذا الجواز ثابت بنفس الشرط لا انه ثابت في المرتبة السابقة ، والشرط انما يرفع المانع عنه .
واما في مورد ثبوت الخيار بالنص كما في خيار المجلس وخيار الحيوان ، فالجواز الحقي ثابت بنفس أدلة الخيار ، فان قوله ( عليه السّلام ) « البيعان بالخيار ما لم يفترقا « 1 » » وقوله « خيار الحيوان ثلاثة أيام « 2 » » فان هذه الأدلة بنفسها تدل على ثبوت هذا الحق وهو حق الفسخ بالمطابقة لا انها رافعة للمانع عنه مع وجود المقتضي له ، لوضوح انه لا مقتضى لثبوته في المرتبة السابقة بل المقتضي لثبوته هو نفس هذه الأدلة .
إلى هنا قد تبين انه لا دليل على ثبوت الجواز الحقي لكل من المتعاقدين في مقابل اللزوم الحقي ، لأن الثابت لكل منهما في العقد هو اللزوم الحقي بمقتضى أدلة الامضاء ، واما ثبوت الجواز الحقي لهما فلا مقتضى له الا الشرط أو النص ، وعلى هذا فإذا كان اللزوم الحقي ضرريا فهو مرفوع بقاعدة لا ضرر وليس نتيجة رفعه ثبوت الجواز الحقي بل نتيجته ان العقد غير لازم ، واما ثبوت الخيار كحق ، فلا تدل القاعدة عليه بالالتزام بان تدل بالمطابقة على نفي اللزوم الحقي وبالالتزام على اثبات الجواز الحقي ، ضرورة انها لا تدل بالالتزام الا على جواز العقد وانه غير لازم ، واما ان هذا الجواز حقي فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، فاذن الصحيح هو القول الأول هذا .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 18 باب 1 من أبواب الخيار
( 2 ) - نفس المصدر