تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
واما إذا لم يكن معذورا فيه ، فلا مانع من جريان القاعدة فيه حيث إن في رفعه امتنان . واما إذا قلنا بحرمة الضرر مطلقا كما هو المشهور ، فلا يمكن الحكم بصحة الوضوء الضرري ، لأن المكلف إذا كان عالما بأنه ضرري فهو عالم بأنه حرام ومع علمه بحرمته فلا يمكن التقرب به ، ومن هنا يظهر ان حكم الأصحاب ببطلان الوضوء في فرض العلم بكونه ضرريا ، والجهل بوجوبه انما هو من جهة بنائهم على حرمة الضرر مطلقا ، واما الوجوب فلأنه اما غير موجود أو غير منجز ، وعلى كلا التقديرين فلا يمنع عن حرمة الوضوء الضرري . واما إذا كان الوجوب منجزا ، فهو منفي بالقاعدة ، ومع نفي وجوبه بها فلا مانع حينئذ من شمول دليل الحرمة له ، إلى هنا قد تبين ان مدرك المشهور في الحكم ببطلان الوضوء في المقام ليس مسألة اجتماع الامر والنهي على القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية وتغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب ، لما تقدم من أن هذه المسألة لا تصلح أن تكون مدركا للحكم بالبطلان بل لا مناص من الحكم بالصحة على ضوء هذه المسألة ، كما أن مدرك حكمهم بالبطلان في المقام ليس قاعدة لا ضرر الا في مورد واحد وهو ما إذا كان المكلف جاهلا بالوجوب جهلا بسيطا وغير معذور فيه ، فإنه إذا جرت القاعدة ارتفع وجوبه المنجز بها ، وحينئذ فلا مانع من الحكم بحرمته ومعه لا محالة يكون الوضوء باطلا ، لأن الحرام لا يمكن ان يكون مصداقا للواجب ، هذا كله في تطبيق القاعدة على الوضوء الضرري أو الغسل الضرري وهكذا .
المباحث الأصولية — صفحة 331 | الشيخ محمد إسحاق الفياض