لأن الضرر موضوع لحكمه وهو الحرمة ، والموضوع يقتضي ثبوت حكمه ولا يعقل ان يكون سببا وعلة لنفيه .
النقطة الثانية ، انه فرق بين الخطاء والنسيان وبين الضرر ، فان نسبة الخطاء والنسيان إلى الفعل نسبة العلة إلى المعلول والسبب إلى المسبب ، بينما نسبة الضرر إلى الفعل نسبة المعلول إلى العلة ، ونفي المعلول بنفي العلة امر معهود ومتعارف بين العرف ، واما نفي العلة بنفي المعلول فهو غير معهود لدى العرف ، وعلى هذا فلا يمكن ان يراد من نفي الضرر نفي العلة بلسان نفي المعلول الا إذا كانت هناك قرينة قطعية على ذلك .
لنا تعليق على كلتا النقطتين :
اما التعليق على النقطة الأولى : فلأنه لا بد من التصرف في حديث لا ضرر ولا ضرار ولا يمكن الاخذ بظاهره ، سواء أكان المراد بالمنفي الحكم الضرري أم الفعل الضرري ، على أساس ان الضرر كما أنه ليس عنوانا للفعل كذلك ليس عنوانا للحكم أيضا ، لأنه مسبب اما عن الحكم الضرري أو الفعل الضرري ، وعلى كلا التقديرين لا بد من التصرف في حديث لا ضرر ولا ضرار اما بالالتزام بالمجاز في الحذف أو في الكلمة ، لأن المنفي ان كان حكما فلا بد من الالتزام بأحد امرين :
اما تقدير الحكم ، أو يراد من الضرر الحكم الضرري مجازا في الكلمة وان كان فعلا فايضا كذلك ، اما التقدير لفرض ان الضرر ليس عنوانا للفعل أو يراد من الضرر الفعل الضرري مجازا .
المباحث الأصولية — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٩